الجزية لا تؤخذ من عبدة الأوثان بحال، وهكذا كل من لا كتاب له، ولا شبهة كتاب (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: تؤخذ الجزية من جميع الكفار، إلا من المرتدين وعبدة الأوثان من العرب (٢).
وقال مالك: لا تؤخذ من كفار قريش خاصة (٣).
وقال أبو يوسف: لا تؤخذ من عربي جزية، وإنما تؤخذ من العجم، أما الوثني إذا دخل في دين أهل الكتاب بعد النسخ لا تؤخذ منه الجزية، ومن أشكل أمرهم (٤) فلا يدرى هل دخلوا بعد التبديل أو قبله، كنصارى العرب، وهي تنوخ (٥) وبهراء (٦) وتغلب (٧)، كانوا عبدة الأوثان، فدخلوا في دين النصارى، فيقرون على دينهم ببذل الجزية، وتحقن دماؤهم وأموالهم، إلا أنه لا تحل مناكحتهم وذبائحهم، فهؤلاء قوم دعاهم عمر -[﵁]-إلى عقد الذمة، وبذل الجزية، فأبوا، وقالوا: نحن عرب،
(١) الحاوي الكبير (١٤/ ٢٨٤)، ونهاية المطلب (١٨/٧، ٨). (٢) المبسوط (١٠/٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ١١٠، ١١١). (٣) مواهب الجليل (٣/ ٣٨١). (٤) في الأصل: أم هيم، والصواب ما أثبته. (٥) اسم لعدة قبائل، اجتمعوا قديما بالبحرين، وتحالفوا على التناصر، وأقاموا هناك، فسموا تنوخا، والتنوخ: الإقامة. ينظر: الأنساب للسمعاني (٣/ ٩٠). (٦) قبيلة من قضاعة، نزل أكثرها بلدة حمص بالشام. ينظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ٣٧٣). (٧) قبيلة معروفة، وهي تغلب بن وائل بن قاسط. ينظر: الأنساب للسمعاني (٣/ ٥٧).