إذا نذر صوم يومي العيد وأيام التشريق لا ينعقد نذره عندنا، وإذا صام فيها لا يصح (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: ينعقد نذره، وإذا صام فيها؛ صح صومه عن
النذر الذي نذره (٢).
ولا خلاف أن النذر المطلق لا يصح إيداعه في هذه الأيام (٣).
ومأخذ النظر: أن النهي المضاف إلى صوم هذه الأيام عائد عندنا إلى نفس الصوم، ومتعلق بعينه، والأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة متناقض، فلا يجتمعان في محل واحد.
وعندهم أن النهي ليس راجعا إلى عين الصوم، بل معنى عن الصوم وهو ترك إجابة الداعي إلى الأكل في هذا اليوم، قال الله - تعالى -: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: ٢٨]، فالخلق أضياف الله - تعالى - بدعائه لهم إلى الأكل من لحوم القرابين، وترك إجابة الداعي من الضيف إخلال بإجلال المضيف، فحرم الصوم لهذا المعنى، لا لأجل الصوم.
وقرروا هذا بأن النهي طلب، وإنما يطلب ما تصور فعله، [ولولا](٤)
(١) الحاوي الكبير (١٥/ ٤٩٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٨٤). (٢) بدائع الصنائع (٥/ ٨٣)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٧٣٦). (٣) الحاوي الكبير (١٥/ ٤٩٤). (٤) في الأصل: ولو، والصحيح المثبت.