الأجرة يستحق تعجيلها بمطلق عقد الإجارة عندنا، إلا أن يشترط التأجيل (١).
وقال أبو حنيفة: تتأجل، إلا أن يشترط التعجيل، وإنما تستحق عنده شيئا فشيئا (٢).
ومأخذ النظر: قاعدة تبنى عليها هذه المسألة ومسائل الإجارات، وذاك أنهم قالوا (٣): المنافع معدومة، والمعدوم ليس بمال ولا يملك، وإنما يملك عند وجوده، قالوا: وكما أنها غير مملوكة، فهي - أيضا - غير معقود عليها، بل يتراخى العقد عليها كما يتراخى الملك، فهو معلق على وجودها، غير منجز في الحال، كما أن الملك يتجدد عند وجودها، ومثاله عندهم: الوصية بما يوجد من الثمرة والحمل، وعلى هذا بنوا صحة الإجارة على المدة المستقبلة، فإنهم قالوا: المنافع معدومة، والعقد لا يرد على معدوم، ولا بد
(١) الحاوي الكبير (٧/ ٣٩٥)، وتحفة المحتاج (٦/ ١٢٦). (٢) المبسوط (١٥/ ١٠٨)، وحاشية ابن عابدين (٦/١٤). (٣) في هذه المسألة قدم المؤلف ﵀ مأخذ النظر عند الحنفية على مأخذ نظر الشافعي ﵀، وهذا خلاف منهجه.