من محل يضاف إليه ويتعلق به، فالعقد يضاف إلى حالة وجودها وهي متراخية، فالعقد - أيضا - متراخ، وإذا كان وضع الإجارة يراخي العقد إلى حين وجودها، صح أن يضيف العقد إلى مدة مستقبلة، ومنفعة ستوجد في زمان يأتي، ولأجله قضوا بأن الإجارة تبطل بموت أحد [المتكاريين](١)؛ لأن الجزء الذي يحدث منها بعد موته لم يدخل في ملكه، ولا تعلق العقد به، وجملة الأمر أن أبا حنيفة لا يغير الحقيقة العقلية في المنافع، ويبقيها على موضوعها، فترتب العقد على حدوثها ووجودها شيئا فشيئا (٢).
والشافعي يقول: المنافع وإن كانت في [حكم](٣) العدم، وطي الفقدان، إلا أنها مقدرة الوجود شرعا، وللشرع أن يحكم ويقلب الحقائق، فيجعل المعدوم موجودا، والموجود معدوما، والحي ميتا، والميت حيا، فهي كالمقبوضة المسلمة بنفس العقد، بدليل نفوذ تصرفات المستأجر فيه، والقدرة على نقلها وأخذ العوض عنها، مع امتناع التصرف فيما ملك بالمعاوضة قبل القبض، وأبلغ من هذا ما إذا أجر من غيره، وشرط تعجيل الأجرة، فإنها تتعجل وفاقا (٤)، فكيف ملك أن يأخذ الأجرة معجلة عن شيء لم يدخل في ملكه؟، فإنكم تقولون: المنافع تحدث على ملك المؤجر، ولم يملكها المستأجر بعد، فكيف أخذ العوض عنها وهو لا يملكها؟، ثبت بذلك أنها كالمقبوضة شرعا، غاية ما في الباب أنه تعذر قبض المنافع جملة واحدة،
(١) في الأصل: المتكارين، والصواب ما أثبته. (٢) المبسوط (١٥/ ١٠٨ - ١١٢). (٣) في الأصل: كتم، والصواب ما أثبته. (٤) المبسوط (١٥/ ١٠٨ - ١١٢)، والحاوي الكبير (٧/ ٣٩٥).