فأحال قوما على قوم؛ حتى لا يضيع شطر الخلق ومعظمهم، وشبه المواساة بقرابة الإسلام بالمواساة لحقيقة القرابة، والصبي أهل للإنفاق على قريبه، وما فيها من معنى الابتلاء، وهو: ما قرن بالزكاة من عظيم الثواب، وبتركها من عظيم العقاب، إنما كان حثا لأرباب الأموال على إخراج الزكاة؛ فإن النفوس مجبولة على الشح والضنة، والتهالك إلى الفلس والحبة، فكان ما في الزكاة من الابتلاء تحقيقا لهذا الغرض (١).
وما ذكره أبو حنيفة من معنى الابتلاء فهو حاصل في العبادات كلها، وإنما خصيصة الزكاة ما ذكرناه، والابتلاء فيه تابع للغرض الذي ذكرناه.
[٢١] مسألة:
إذا مات من وجبت عليه الزكاة قبل أدائها؛ أخذت من تركته (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: تسقط بموته (٣).
وهذه المسألة فرع المسألة المتقدمة، فإنها مبنية عند الشافعي على كون الزكاة وجبت مواساة للفقراء، فهي حق ثبت لهم في ذمة هذا الشخص، فلا تسقط بموته، كسائر ديون الآدميين.
= إشارة إلى المرجع في هذا المعنى، وهو كتاب: مجمل اللغة لابن فارس (٣/ ٦٣٨). (١) المجموع (٥/ ٣٣٠). (٢) الحاوي الكبير (٣/ ٣٦٧)، والمجموع (٥/ ٣٣٥). (٣) إلا إذا أوصى بها. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٥٣)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٦٨).