وأبو حنيفة يقول: النكاح من المصالح على ما تقدم في مسألة إجبار البكر، ثم يزعم أن الأخ شارك الأب في أصل الشفقة، فصح عنده؛ لوجود أصل الشفقة، ولا يلزم؛ لقصورها عن شفقة الأب، وهذا أولى من تعطيل اليتيمة بعد حصول الكفء الراغب، وإن وقع الغرض في الحاكم قلنا: يتصرف في [بضعها](١) كما يتصرف في مالها (٢).
* والجواب أن نقول:
لا يجوز إلحاق الأخ بالأب لوجود أصل الشفقة؛ فإن هذا القدر لا يكفي لولاية الأحكام؛ فإن بالأب من المعاني التي أثارت في حقه الشفقة ما لا يوجد في حق غيره، فينظر لها في دقائق وخفايا لا ينظر فيها الأخ، فكم من كفء معه من شراسة الأخلاق وخساسة الطبع، لا تآلف بينه وبين زوجه قط، وكم من غير كفء معه من المسامحة والكرم وطيب الأخلاق ما تدوم به الصحبة، وتطيب معه العشرة، فالأب ينظر في هذه المعاني، والأخ إن نظر فإنما ينظر إلى ظاهر الكفاءة، ولا يبالي بهذه الدقائق، فكيف يسوى بينهما ويجعلان مجبرين؟!.
[١٠٦] * مسألة:
الفاسق لا يلي عقد النكاح عندنا، على القول المنصور في الخلاف (٣).
(١) في الأصل: بعضها، والصواب ما أثبته. (٢) المبسوط (٤/ ٢١٥). (٣) الحاوي الكبير (٩/ ٦١)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٣٢).