للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أبو حنيفة : الفاسق كالعدل في ولاية النكاح (١).

واعلم أن الخلاف في هذه المسألة لا يتصور إلا في حق الصغير والصغيرة بالإضافة إلى الأب والجد؛ فإن البالغة لا ولاية عليها للفاسق إجماعا (٢)، أما عندنا فلفسق الأب، وعندهم لكونها ولية نفسها.

ومأخذ النظر: أن الفسق يخل بالنظر المأمور به في هذا الباب بقوله : «النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته» (٣). وهذا لأن الشرع حيث ضرب الولايات، إنما ضربها في محل القصور والنقص؛ لينظر [العاقل] (٤) في حال الناقص، ولهذا رتب الشارع العصبات في هذه الولاية، فقدم الأقرب فالأقرب؛ لأن كل من قرب ودنا كان أشفق وأحنى، إذا ثبت ذلك فنقول: كمال النظر في حق الولي إنما يتحقق بداعي الشرع وباعث الطبع، والفسق مخل بالباعثين (٥)،


(١) وبه قال بعض الشافعية. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٢٣٩)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٥٤)، والحاوي الكبير (٩/ ٦١).
(٢) ما ذكره من الإجماع محل نظر؛ فاشتراط العدالة في الولي محل خلاف بين العلماء، قال ابن رشد: «اتفقوا على أن من شرط الولاية الإسلام، والبلوغ، والذكورة … ، واختلفوا في ثلاثة: في العبد، والفاسق، والسفيه» ا. (٥). ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/٣٩).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه موقوفا على أسماء بنت أبي بكر في باب ما جاء في المناكحة برقم: (٥٩١)، وأخرجه - أيضا - موقوفا عليها البيهقي في سننه الكبرى بلفظ: «إنما النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته»، في باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي، برقم: (١٣٨٦٣)، وقال بعده: «وروي ذلك مرفوعا، والموقوف أصح». والحديث ضعيف؛ لانقطاعه، ولم أقف على إسناده.
(٤) في الأصل: العامل، والصواب ما أثبته.
(٥) وهما الباعث الطبعي والباعث الشرعي معا.

<<  <   >  >>