ثم نقول: العبرة بالحال، وهذا الأموال محرزة مصونة في الحال، يصونها مالكها، ويشح عليها، ولا عبرة بما كان وبان، قال الشافعي: معلوم أنه لو كان له ملك حقيقي في عين، فباعها وزال ملكه عنها، ثم إنه سرقها وجب القطع عليه، وإذا كان الملك الحقيقي الذي كان لم يجعل زواله بعد كونه شبهة، فحق الملك أولى ألا يجعل شبهة بعد زواله (٢).
[١٧٣] مسألة:
يجب القطع بسرقة الفواكه والأشياء الرطبة التي يتسارع إليها الفساد، كالفواكه، والطبائخ، والمائعات (٣).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يجب القطع بسرقة شيء من ذلك، ثم لم يقتصر عليه، بل عداه إلى ما لا يتسارع إليه (٤)، كالخل، والدهن، والأري المشتار (٥).
ومأخذ النظر من جانبنا: ما أسلفناه في المسألة السالفة.
(١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٦، ٢٧٧). (٢) الأم (٦/ ١٦٠). (٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٧٤)، (٢٧٦)، ونهاية المطلب (١٧٢٧٤، ٢٧٥). (٤) المبسوط (٩/ ١٥٣)، وبدائع الصنائع (٧/ ٦٩). (٥) الأري: العسل، وأصله عمل النحل، فسمي العسل أريا لذلك، والمشتار: المجتني للعسل، ومعناها مركبة: العسل المجتنى. ينظر: غريب الحديث لابن سلام (٣/ ٣٢٢)، وجمهرة اللغة (٢/ ١٠٧٠).