والقرابة مناسبة مؤثرة بالاتفاق، فإنها وصلة، والعتق مكرمة وصلة، والقرابة [وصلة](١) متقاضية، كحكم العادة للصلة، فكيف لا يتقاضى دفع يد الإذلال والإرقاق؟، فحصل العتق بهذه المناسبة.
أما الشراء فهو سبب للملك، والملك بعينه [لا يناسب](٢) زوال نفسه، والعتق عبارة عن زوال الملك، ومثبت الشيء يجوز أن يكون المسمى سبب بقائه، فأما أن يجعل سبب فنائه في عينه فهو محال، بل لا بد بأن يحال فناؤه وانقطاعه على سبب من خارج زائد على ذات الزائل بالضرورة، وهو القرابة، وأما السراية فإنه يبنى على إمكان الغرم، وإمكان الغرم يتعلق بالشرط المحض، وكذلك وجب الضمان على حافر البئر، فإنه ليس بشرط فيه إلا اختيارها، وله في هذا العتق اختيار، من حيث إنه أقدم على الشراء الذي هو شرط، ثم يعارض هذا الحكم بصحة اشتراط الخيار فيه، مع أن العتق لا يثبت فيه الخيار.
[١٤٣] مسألة (٣):
حد القذف يورث عندنا، ويسقط بإسقاط المقذوف (٤).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يورث، ولا يسقط بإسقاط المقذوف (٥).
(١) في الأصل: وصلية، والصواب ما أثبته. (٢) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل. (٣) ذكر المؤلف هذه المسألة - وهي متعلقة بحد القذف - مع مسائل الظهار؛ لأن الشافعية يذكرونها مع مسائل اللعان، وبعضهم - كالماوردي - يلحق اللعان بالظهار. (٤) الحاوي الكبير (١١/٩)، ونهاية المحتاج (٧/ ١١٠). (٥) المبسوط (٩/ ١٠٩)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥٢).