الزنا لا يوجب تحريم المصاهرة عندنا (١)، خلافا لهم (٢).
وصورة المسألة: أن يزني بامرأة؛ فلا يحرم عليه عندنا أن يتزوج بأمها أو ابنتها، وكذا لا يحرم على الموطوءة أصول الواطئ وفروعه، وعنده تحرم (٣).
وللمسألة مأخذان:
* أحدهما: اختلاف الفريقين في مسمى النكاح في قوله - تعالى -: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٢].
فأبو حنيفة حمله على الوطء، وقال: النكاح في اللغة عبارة عن الوطء؛ فيجب أن يحمل على موضعه إلى أن يوجد الدليل المغير؛ لأن الكلام بحقيقته إلى أن يقوم دليل المجاز، قالوا: وقد ورد في الشرع بمعنى الوطء، قال الله - تعالى -: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وحيث ورد في الشرع بمعنى العقد؛ فلأجل أنه سبب للوطء، فعبر بالسبب عن المسبب (٤).
والشافعي يقول: معناه العقد؛ [فإنه](٥) لم يرد في الشرع مطلقا إلا