للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كانتا بالغتين في أنهما يثبت لهما الاستحقاق، فأي فائدة تبقى في تخصيص الثيب بالذكر؟.

[١٠٥] مسألة:

ليس لغير الأب والجد تزويج الصغيرة عندنا، بل ينتظر بلوغها (١).

وقال أبو حنيفة: يزوجها الأخ، والعم، وسائر العصبات، غير أنه لا يلزم، بل يثبت لها الخيار بعد البلوغ، إلا إذا زوجها الحاكم، فإنهم قالوا: يصح، ويلزم (٢).

ولا خلاف أن الأب والجد إذا أجبرا ثم بلغت، لم يكن لها الخيار.

ومأخذ النظر: ما بيناه في المسألة السالفة من أن النكاح ضرر في الحال، لم يعارضه حاجة داعية في حق الصغيرة، والتحجج موهوم في ثاني الحال، فلا يجوز [سلب] (٣) استقلالها في الحال، وجعلها مرقوقة أسيرة، لا خلاص لها ولا مناص، غير أن الشرع استثنى من هذا الأصل الوالد؛ علما منه بأن الوالد لا يغادر لها نصحا ولا نجحا؛ لوفور شفقته وكمال احتياطه ونظره، وغير الأب لا يساويه في هذه المعاني القائمة به، فلا يجوز إلحاقه به، ولا قياسه عليه، ودليل التفاوت: كون العقد لا يلزم، وكون العم لا يتصرف في المال، بخلاف الأب والجد (٤).


(١) الحاوي الكبير (٩/ ٥٣)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢٣٠).
(٢) المبسوط (٤/ ٢١٣، ٢١٥)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٣٨).
(٣) في الأصل: سبب، والصواب ما أثبته.
(٤) الحاوي الكبير (٩/ ٥٣، ٥٤).

<<  <   >  >>