وقال أبو حنيفة ﵀: يعتبر أربعة أقارير في أربعة مجالس (٣).
ومأخذ النظر من جانبنا القياس الجلي، وهو أوضح من فلق الصبح؛ وذلك أن إقراره مرة واحدة يغلب على الظن صدقه، وتكراره لا يجدي فائدة، ولا يزيدنا ثقة، ولا يقطع تهمة، بل المرة الثانية والثالثة والرابعة كالأولة؛ لأنها من شخص واحد، فلو كرر مائة مرة ما كان إلا قول واحد، فلا يحصل لنا غير ما عرفناه بالمرة الأولة، فهو بمنزلة الشاهد الواحد إذا قال عند الحاكم: أشهد وأشهد؛ مائة مرة، ما كان إلا شهادة واحدة، نعم إذا شهد واحد وواحد، وكثر عددهم أفاد ذلك فائدة، وزاد عليه [ظنا](٤) لا يحصل بالأول.
فإن قالوا: فائدة التكرار نفي شوائب الاحتمال، فإن الرجل قد يكون مجازفا متماجنا، ليس على ثقة مما أقر به، فإذا كرر عليه، وصمم على شيء واحد، وأصر عليه؛ عرفنا أنه على ثقة من نفسه، عارف بما دخل فيه.
قلنا: هذا غير صحيح؛ لأنا لسنا نقبل إقراره مرة واحدة، حتى
(١) الحاوي الكبير (٩/ ٣٨٦، ٣٨٧). (٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٠٦)، ونهاية المحتاج (٧/ ٤٣٠)، انظر تخريج الفروع (٣٤٠). (٣) المبسوط (٩/ ٩١)، وبدائع الصنائع (٧/٥٠). (٤) في الأصل: ظن، والصواب ما أثبته.