وما نقل - أيضا - من ضرب أمير المؤمنين عمر -[﵁] الخراج على أهل العراق، مثل هذا يعد إجماعا إذا كان منقولا [عن](١) جماعتهم، وظهر اتفاقهم، فأما فتوى فقيه في آحاد المسائل في بعض زوايا الأرض [فمما](٢) لا يجب نقله؛ لعدم توفر الدواعي على نقله، وإذا بطل كونه إجماعا لنفي فعل
واحد من الصحابة، وفعل الواحد من الصحابة ليس حجة عند الشافعي (٣). ثم نقول: كما [لا](٤) ينتظر بلوغ الصغير، لم ينتظر قدوم الغائب وهو محمد بن الحنفية - رضوان الله عليه - مع اعتبار حضوره إجماعا (٥)، وكما خالفتم في الغائب؛ خالفنا في الصغير، دل أن الحجة لا تقوم بمذهب آحاد الصحابة.
[١٦٠]- مسألة:
من استحق القتل قصاصا أو حدا إذا التجأ إلى الحرم [يقتل](٦)، ولا يعصمه الحرم عندنا، بل يستوفى منه القصاص، ويقام عليه الحد فيه (٧).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يقتل في الحرم، لكن لا يبايع، ولا يشارى، ولا يكلم، حتى يضطر إلى الخروج؛ فيقتل في الحال (٨).
(١) في الأصل: على، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: ما، والمثبت الصواب. (٣) الرسالة (٥٩٦)، والبرهان في أصول الفقه (١/ ٢٧١ - ٢٧٣). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) المغني (١١/ ٥٧٦). (٦) زيادة يقتضيها السياق. (٧) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢٠)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٣٨)، وتخريج الفروع (٣٣١ - ٣٣٢). (٨) بدائع الصنائع (٧/ ١١٤)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٤٧).