أحدهما: أن ابن ملجم كفر، فقتل بكفره، بدليل قول رسول الله ﷺ لعلي ﵇:«إن أشقى الأولين من عقر ناقة صالح، وإن أشقى الآخرين من خضب هذه منك، وأشار إلى لحيته ورأسه»(١)، ومن يكون أشقى الآخرين لا يكون إلا كافرا (٢).
الثاني: أن دعوى الإجماع ينبني على انتشار الواقعة، ثم إثبات سكوته، ثم إثبات أن السكوت كالقول من التقديرين.
أما الانتشار: فمنكم.
وأما السكوت: فلا يتصور معرفته.
فلئن قالوا: لو أنكر لنقل.
قلنا: ليس كل واقع منقولا، وإنما الذي يجب نقله بحكم العادة مما تتوفر الدواعي على نقله من الأشياء العظيمة، والأمور الجسيمة، كما روي من إجماع الصحابة مع أبي بكر [﵁] على قتال مانع الزكاة بعد ما جرى بينهم من التشاور والتشاجر، وإجماعهم - أيضا - على قتال أهل البغي (٣)،
(١) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، مسند علي بن أبي طالب، برقم: (٤٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير، رقم: (٧٣١١)، قال الهيثمي: رواه الطبراني وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٩/ ١٣٦). والحديث صححه الألباني. السلسلة الصحيحة (٣/ ٧٨). (٢) الأشباه والنظائر للسبكي (٢/ ١٦٧). (٣) نقل الإجماع الموفق ابن قدامة وغيره. ينظر: المغني (١٢/ ٢٣٨).