للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[١٢٧] مسألة:

الجمع بين الطلقات الثلاث مباح عندنا (١).

وقال أبو حنيفة : حرام، يعصي فاعله (٢).

ومأخذ النظر: أن ملك الطلاق عندنا شرع عزيمة، والأصل فيه الإباحة قائما، يحرم لعارض وهو تطويل العدة عليها، ومعنى العزيمة عليها في الشرع ما وضع على وفق المصلحة العامة والحكم الكلية، والرخصة ضدها، وهو ما وضع على خلاف المصلحة العامة والحكم الكلية لحاجة عامة أو ضرورة خاصة، والقياس من جانبنا واضح من حيث إن هذه الطلقات ملكه، وخالص حقه، والشرع سلطه على التصرف فيها، فإن المالك هو المطلق المتصرف، هذا هو الأصل (٣).

والخصم يدعي أن اجتماع الطلقات الثلاث في الملك ثبتت رخصة، من حيث إن النكاح عقد مصلحة كلية عامة، أو هو قرابة أنشأها الشرع بين الأجانب للتوالد والتناسل الذي به بقاء العالم، وكثرة العباد، فهو مقصود الشرع ثبوتا وبقاء لتحصيل المصالح، وكذلك لو أراد الزوج نقله إلى الغير لم يجد إليه سبيلا، ولو توافق الزوجان على فسخه لم ينفسخ، كل ذلك لاعتبار الشارع دوامه وبقاءه، وقد دلت عليه ظواهر النصوص الواردة في التحريض على النكاح، وإذا تمهد هذا الأصل فلا يخفى أن الطلاق على نقيضه، فإنه


(١) الحاوي الكبير (١٠/ ١١٧، ١١٨)، ونهاية المحتاج (٧/٨).
(٢) المبسوط (٤/٦)، وبدائع الصنائع (٣/ ٩٤).
(٣) المبسوط (١٠/ ١١٩ - ١٢٠).

<<  <   >  >>