وذلك أمر نشأ من عدم التصور حسا، لا لخلل في السبب شرعا، فصار كما لو باعه شيئا لا يقدر على قبضه جملة، كأكرار (١) من الطعام، فإنه لا يقدر على قبضها دفعة واحدة، وإنما يستوفي شيئا فشيئا، ثم جعل كأنه قابض للجميع حقيقة، فثبت بهذه الدلائل بطلان جميع ما تخيلوه من استصحاب الحقيقة العقلية في المانع (٢).
[٩٥] مسألة:
إجارة المشاع صحيحة عندنا (٣)، باطلة عندهم، إلا من الشريك (٤).
ومأخذ النظر: تنزيل بيع المنافع منزلة بيع الأعيان عندنا، على ما قررناه في المسألة السالفة (٥)، والخصم يدعي تعذر ذلك؛ بناء على أن المنافع لا يتصور قبضها إلا بالاستيفاء، ولا يتصور ذلك في المشاع؛ فإن السكنى فعل لا يتبعض، وكذلك اللبس، فإذا ورد على محل وكل جزء منه مشترك، فلا يمكن أن يقال: صادف بعضه دون بعض (٦).
والجواب:
نقول: قولكم: إن تسليم المنافع باستيفائها باطل، بل تسليم المنافع
(١) أكرار الطعام: جمع كر، والكر ستة أوقار الحمار، وعند أهل العراق: ستون قفيزا. ينظر: لسان العرب، كرر (٥/ ١٣٧). (٢) الحاوي الكبير (٧/ ٣٩٥ - ٣٩٧). (٣) الحاوي الكبير (٧/ ٤٤٥)، ونهاية المحتاج (٥/ ٢٧٨). (٤) المبسوط (١٦/٣٢)، وبدائع الصنائع (٤/ ١٨٧). (٥) الحاوي الكبير (٧/ ٤٤٥). (٦) بدائع الصنائع (٤/ ١٨٧).