للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الموضع الثاني: تعلق ديون التجارة بكسب العبد، ولا يتجر به، فهذا أيضا - كان لمصلحة معقولة، وهو أن السيد لما سلم إليه طائفة من ماله، وأذن له في التجارة، فقد علق آمال العالمين بهذا المال، وقصر أطماعهم عليه، فكان هذا المال مطمع طمعهم، ولولا ما في يده لما عومل عليه؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، فكانت الديون متعلقة به لهذه المصلحة، وليست مسألتنا من هذا القبيل - أيضا -؛ فإنه لم يؤذن له في الاتجار برقبته ليكون ذلك من مصلحة التجارة.

الموضع الثالث: أروش الجنايات تعلقت برقبة العبد؛ لتعذر إيجابها على السيد؛ إذ لا يؤاخذ زيد بجناية عمرو، بخلاف ضرب الدية على العاقلة؛ فإنها حملت بدل الدم بنص الشرع على خلاف القياس، فلا يلحق به ما لا يماثله، وتعذر إيجابها في ذمة العبد حتى يطالب بها بعد العتق؛ لأن الرق ليس لانقضائه أمد معلوم، بل هو مستغرق إلى آخر العمر، فيؤدي إلى ضياع الحق، فكان أقرب المسالك أن نقول: تتعلق برقبته، فيباع فيها، ولا يحجب بالسيد، ولا يضر بصاحب الحق، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل - أيضا ـ؛ لأن المدين ما تعلق طمعه إلا بالمال الذي في يده، فيجب أن يكون مقصورا عليه، ولا يتعدى إلى رقبته؛ اتباعا للأصل الذي مهدناه (١).

[٩٣] مسألة:

السيد إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت عنه؛ لم يكن ذلك إذنا له في


(١) الحاوي الكبير (٧/٤١، ٤٢).

<<  <   >  >>