الواجب مثلا مال مقدر في الذمة، والعبادات ليس فيها إلا خطاب واحد، وهو طلب الفعل، والفرق بينهما: أن المال المؤدى غير فعل الأداء، وهاهنا الفعل المؤدى غير فعل الأداء، وقد وقع الاشتراك في اللفظ، فإنه يقال: أدى المال وأدى الصلاة، فنظر أن المؤدى في الصلاة غير الأداء، والعذر عن النائم: أن الشرع أدار الخطاب مع العقل، والنائم عاقل، بدليل أنه لو روع منبه فزال عقله؛ وجب عليه الضمان، فنسبة النائم إلى المجنون نسبة المقيد إلى الزمن.
* * *
[٣٠] * مسألة:
إذا جامع في رمضان واحد يومين فصاعدا؛ لا يجزيه كفارة واحدة عندنا (١)، خلافا لهم (٢).
وهذه العبارة أولى من قول بعض الأصحاب: الكفارتان لا تتداخلان؛ لأنها دافعة للقول بالموجب، من حيث إنهم اختلفوا في هذه المسألة اختلافا لا يعود إلى الحكم، فإن منهم من قال: الكفارة في اليوم الثاني لا تجب أصلا؛ لتقاصر السبب، ومنهم من قال: تجب كما في اليوم الأول، غير أنهما لا تتداخلان، ومعنى التداخل: تنزيل الفعلين منزلة الفعل الواحد.
والمأخذ المشهور فيها: أن المغلب في الكفارات عند الشافعي معنى العبادة (٣).