بالإضافة إلى سكنى سنين، وسكنى لحظة لا يتقرر به جميع العوض، ثم ملك المستأجر هناك قد تقرر بالتمكين والتسليم على معنى أن المنافع فاتت على ملكه، وفي منافع البضع لا يملك إلا ما يستوفيه لا نسلم كمال التمكين منها، فإن الوجود هو التمكين من استيفاء المقصود في يوم أو بعض يوم، والوطء مستحق مقصود في جميع العمر.
فإن قلتم: الشرع نزل الوطأة الواحدة منزلة الوطء في جميع العمر.
قلنا: على خلاف القياس؛ لمعنى يخص الوطء، وهو: أن الشرع عظم أمره، وفخم خطره، حتى أوجب فيه القتل، فلا يجوز أن [يعرى](١) عن واجب، فنحن بين أمرين أن نعريه عن المهر، وذلك غير ممكن، وبين أن نوزع المهر على وطآت العمر، وذلك عسر لا يطلع عليه، فكمل الشرع المهر بوطأة واحدة لهذه الدقيقة، والخلوة لم يوجد فيها هذا المعنى، حتى نقيمها مقام الوطء (٢).
[١٢٥] مسألة:
المختلعة لا يلحقها الطلاق عندنا بحال، سواء قلنا إن الخلع فسخ أو طلاق، وسواء طلقها صريحا أو كناية، بعد انقضاء العدة أو قبله (٣).
وقال أبو حنيفة ﵀: يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة، وأما الكناية فقسمها قسمين، أحدهما: ما يشعر بقطع الوصلة، كقوله: أنت بائن،
(١) في الأصل: يعتري، والصواب ما أثبته. (٢) الحاوي الكبير (٩/ ٥٤٣). (٣) الحاوي الكبير (١٠/١٦)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٥١).