قولهم في المأخذ الثاني: إن الإكراه أثار شبهة، ممنوع؛ فإن الإكراه قطعا لم يكن مبيحا للقتل، وكونه مبيحا لغير القتل لا يوجب شبهة فيه.
وأما الصيال فقد تعارض فيه الجانبان؛ لاستوائهما في العصمة، ويرجح جانب المقصود بأن لا عدوان في جهته، والصائل معتد بقصد القتل، أما هاهنا فلا عدوان من جهة المحمول على قتله، فلم يوجد في حقه مبيح، بخلاف الأمة المجوسية، والأخت من الرضاع؛ فإن الملك مبيح الوطء، فصلح أن يكون شبهة فيه (١).
[١٥٦] * مسألة:
شهود القصاص إذا رجعوا وقالوا: تعمدنا قتل المشهود عليه، أو شاهدنا المشهود عليه حيا؛ يلزمهم القصاص عندنا (٢).
وقال أبو حنيفة: تلزمهم الدية مغلظة في مالهم دون القصاص (٣).
وللمسألة صور:
فمنها: ما إذا رجع الشهود والولي، والقاضي معهم، وقالوا: تعمدنا القتل.