وهذا الانقسام باطل عند الشافعي؛ فإن الانعقاد لا يصلح أن يكون حكما للعقد؛ فإن حكم [الشيء ما هو المقصود والمراد منه شرعا، والبيع لا يعقد لينعقد](١)، وإنما يعقد ليفيد بانعقاده حكمه، ولأن تقدير بقاء العقد الذي قد مضى مخالف للحقيقة، فلا يصار إليه إلا لضرورة، وإيقاف أحد شقي العقد على الآخر، أعني: تقدير بقاء الإيجاب إلى حين اتصال القبول به كان لحاجة، وهذا بخلاف الهبة والوصية، فإن تمام السبب في الهبة بالقبض، وفي الوصية بالموت والقبول (٢).
* * *
[٥٦] * مسألة:
البيع الفاسد لا يفيد الملك بحال، سواء اتصل به القبض أو لم يتصل (٣).
وقال أبو حنيفة ﵀: يفيد الملك عند اتصال الملك بالقبض، لكن ملكا خبيثا، وتفسير الخبيث عنده أنه مستحق الإزالة، ولا يتمكن من الانتفاع به شرعا، ويتمكن من إزالته، فإن كان المبيع جارية يملك بيعها وإعتاقها، ولا يملك وطأها، وإن كان طعاما؛ ملك بيعه والتصدق به دون أكله (٤).
وصورة المسألة ما إذا باع بخمر أو خنزير أو ثمن مجهول، أو باع
(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل. (٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٢٩، ٣٣٠). (٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣١٦)، ونهاية المطلب (٥/ ٣٨٣). (٤) المبسوط (١٣/٢٢، ٢٣)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٩٩).