لا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين، أي بحضورهما عندنا (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: ينعقد (٢).
ومأخذ النظر: اختلاف الإمامين في (٣) الفاسق: هل له أهلية الشهادة أم لا؟، ومعنى الأهلية تصور قبول قوله في بعض الأحوال.
فالذي ذهب إليه الشافعي: أن الفاسق ليس له أهلية الشهادة، بدليل أمور ثلاثة:
* أحدها: علمنا بأن الأولين من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا؛ من الحكام والقضاة والولاة كانوا يبحثون عن أحوال الشهود، ويسألون عن بواطنهم، وعن النقير (٤) والقطمير (٥)، ويبعثون أصحاب المسائل، ولولا أن العدالة شرط لما أجمعوا على اعتبارها، والسؤال عنها (٦).
* الثاني: قيام التهمة، فإن السبب الذي هو مثار التهمة منشؤها قائم في حقه، وهو الفسق؛ الذي تابع فيه هواه، ولم ينظر في عقباه، مال إلى
(١) الحاوي الكبير (٩/ ٦٠)، وتحفة المحتاج (٦/ ٢٣١). (٢) المبسوط (٥/٣١)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٥٥). (٣) في الأصل: «في أن»، ولعل لفظة «أن» زائدة. (٤) النقير: النكتة في النواة، كأن ذلك الموضع نقر منها، وفي التنزيل العزيز: ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [من الآية: ٥٣ من سورة النساء]. ينظر: لسان العرب، نقر (٥/ ٢٢٨). (٥) القطمير: الفوفة التي في النواة، وهي القشرة الرقيقة. ينظر: الصحاح، قطمر (٢/ ٢٩٧). (٦) الحاوي الكبير (١٦/ ١٨٠).