للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شهواته ولذاته، وباع آجله بعاجله، ولا يؤمن كذبه [وفجوره] (١)، اتباعا لأغراض نفسه، وإذا كان الأمر على ذلك؛ وجب ألا تقبل شهادته - وإن غلب على الظن صدقه -؛ لقيام سبب التهمة، ألا ترى أن الأبوة لما كانت سببا يوجب التهمة في ميله إلى الولد لا تقبل شهادته وإن غلب على الظن صدقه؛ نظرا إلى الضابط وبالعكس، وهذا العدل تقبل شهادته بكل حال وإن كانت الشهادة لأخيه أو صديقه، وربما مال إليهما، لكن لما كان الضابط الموجب لقبول الشهادة قائما، اعتبرناه، ولم يلتفت إلى الصور النادرة، والأحوال الشاذة، وقد تأيد ذلك برد روايته في الأخبار، مع مساهلتهم في الرواية دون الشهادة، [و] (٢) روعي فيها من الشروط والتأكيدات ما لم [يراع] (٣) في الروايات، من العدالة والحرية والذكورية، وإذا لم تقبل روايته مع أنه قد تسومح فيها، فشهادته أولى (٤).

وأبو حنيفة يقول: له أهلية الشهادة؛ تمسكا بعموم قوله - : «لا نكاح إلا بولي وشهود» (٥)، من غير ذكر العدالة (٦).

ونحن نقول: هذا يعارضه قوله - : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي


(١) لعل الصحيح ما أثبت؛ لأنها في الأصل غير واضحة، وكأنها: «محوحه».
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: يرع، والصواب ما أثبته.
(٤) الحاوي الكبير (١٦/ ٨٨، ٨٩).
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم: (٥٥٦٥)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي وشهود، برقم: (٣٥٦٥). والحديث فيه ضعف لراو فيه اسمه عمر، ضعف روايته الذهبي. تنقيح التحقيق (٢/ ١٧٧).
(٦) بدائع الصنائع (٢/ ٢٥٥).

<<  <   >  >>