«عدل»(١)، فإنه مقيد بالعدالة، والمطلق يحمل على المقيد، والخاص يقضى به على العام (٢).
* الثالث: أن المعنى الذي لأجله اشترط حضور الشاهدين في النكاح توثيق العقد وحفظه، والاحتياط في إثباته وصونه عن التجاحد والتناكر؛ إذ هو عقد خطير شريف، قد ميزه الشرع عن سائر العقود؛ لما فيه من [حفظ](٣) النسب ومراعاة الولد، والدليل على أن المقصود من الشهادة هذا أمران:
أحدهما: أن الشرع شرع الشهادة في المداينات كما شرعها في المناكحات، ثم عقلنا المعنى هناك من شرع الشهادة، وهو [ما نبه](٤) عليه الشرع، فقال: ﴿أن تضل إحدلاهما فتذكر إحدلاهما الأخرى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فبان أنه التوثق والإثبات عند التجاحد والإنكار، فكيف يفهم هذا المعنى في المداينات وينساه في النكاح؟، مع أن الشهادة في النكاح واجبة، وفي غيره مستحبة (٥).
الثاني: نص أبو حنيفة ﵀ على أن نكاح المسلم بالمسلمة لا ينعقد بشهادة ذميين، ونكاح المسلم بالذمية ينعقد بشهادة ذميين، ولولا تفارق
(١) أخرجه الدارقطني عن عائشة ﵂، في كتاب النكاح، برقم: (٣٥٣٤). قال الألباني: الحديث حسن الإسناد، وأما الصحة فهي بعيدة عنه، وإن كان صححه جماعة، منهم ابن معين والحاكم. إرواء الغليل (٦/ ٢٤٦). (٢) المستصفى (٢/ ١٩٠). (٣) في الأصل: حفيظ، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: ماليه، والصواب ما أثبته. (٥) الحاوي الكبير (٩/ ٥٨، ١٧/٣ - ٥).