خالف قياس جنسه، ولا زايل وضع أصله، بل هو جار على منهاجه، منطبق على أصله، والذي يدل على الفرق بينهما: أن الأصل في النكاح هو نكاح الحرة، والحرة بعقد النكاح عليها تصير مسلوبة المنفعة، لا حظ لها في منافع بدنها، بعد أن كانت مالكة لها، حتى لو أرادت أن تؤجر نفسها ظئرا أو غير ظئر لم يكن لها ذلك بغير إذن زوجها، وله منعها من الخروج والبروز، والزيارة، والعيادة، وكل ذلك معدوم في حق الأمة، فإن منافعها لسيدها، يستخلعها ويسافر بها، وليس للزوج منعه من ذلك، فدل أن نكاحها شرع رخصة وضرورة، فيجب أن يتبع مورد الشرع في ذلك (١).
[١٢١] * مسألة:
الأمة إذا أعتقت تحت حر لا خيار لها (٢).
وقال أبو حنيفة: يثبت لها الخيار على الفور في أصح القولين (٣).
وفي القول الثاني على التراخي (٤).
ومأخذ النظر: تنقيح مناط الحكم في محل النص، وهو عتق بريرة (٥)،
(١) الحاوي الكبير (٩/ ٢٤٣، ٢٤٤). (٢) الحاوي الكبير (٩/ ٣٥٧)، وتحفة المحتاج (٧/ ٣٦٠). (٣) المبسوط (٥/ ٩٨، ٩٩)، وبدائع الصنائع (٢/ ٣٢٨). (٤) المصادر السابقة. (٥) هي بريرة، مولاة عائشة ﵄، قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وقيل: لبني هلال، وقيل: لآل أبي أحمد بن جحش، اشترتها عائشة ﵂ فأعتقتها، وكانت تخدم عائشة ﵂ قبل أن تشتريها، وقصتها في الصحيحين، وكان فيها