لا ينعقد النكاح إلا بلفظ التزويج والإنكاح، أو معناهما الخاص، بكل لغة عندنا (١).
وقال أبو حنيفة: ينعقد بلفظ الملك، والبيع، والهبة، وكل لفظ دل على الملك (٢).
ومأخذ النظر: اختلاف الفريقين في حقيقة المعقود عليه في النكاح؛ فإنه أغمض ما يطلع عليه.
وقد اضطربت فيه مسالك الفقهاء؛ لاختصاصه بأنواع من العجائب، وفنون من الغرائب، وخصائص، ومزايا لا توجد في غيره، فإن فيه الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان، والخلع، والرجعة، وهو سبب للميراث كالقرابة، وهذه خصائص لا تعرب عنها العبارات [الموضوعة](٣) لسائر العقود.
ولفظ الإنكاح والتزويج لا ينبئ عنها بوضع اللغة، وإنما ورد الشرع به؛ فاتبعنا مورد الشرع، ولم نعقل معناه حتى نعديه إلى غيره، فإن مقصود النكاح إنما هو السكن والازدواج، والاشتباك والامتزاج، والتواصل والتناسل، وهذا عقد [مخصوص](٤) وضع على هذا الوجه، وإنما ألحق غير المنصوص بالمنصوص بعد فهم المعنى في موضع النص، فإذا لم يعقل فيه
(١) الحاوي الكبير (٩/ ١٥٨)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢١١). (٢) المبسوط (٥/ ٥٩)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٢٩). (٣) في الأصل: للموضوعة، والصواب ما أثبته. (٤) في الأصل: خصوص، والصواب ما أثبته.