للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

معنى اقتصرنا على موضع النص، ولا نتعداه إلى غيره كما في لفظ الشهادة، وهذا بخلاف الطلاق، فإنه رفع للخاصية، فيكون فيه أدنى خيال، والعقد جلب للخاصية، فلا بد من لفظ يحوي المقصود.

إذا تقرر ذلك فنقول: الذي قطع به أصحاب الشافعي عن آخرهم: أن المعقود عليه في النكاح هو المنفعة.

وأصحاب أبي حنيفة يختلفون في ذلك، والذي عليه أكثرهم؛ أن المعقود عليه في النكاح هو عين المرأة وذاتها، وقد استحسن بعض المتأخرين منهم ذلك (١)، فقال: المعقود عليه في حكم عين.

والذي يدل على أن المعقود عليه هو المنفعة: أن المعقود عليه في كل عقد ما هو المقصود المبتغى من ذلك العقد، وقد رأينا [أن] (٢) المقصود المبتغى من عقد النكاح المنفعة والاستمتاع، وهو الذي يقصد الزوج منها، فإنه لو قيل له: [تملك] (٣) عينها؛ قال: لا بل المنفعة، وكذلك الولي إنما يقصد منفعتها، وإلا فالعين حرة لا تقبل التمليك؛ فإن الحرية في الملك، فيستحيل أن تملك.

وإذا ثبت أن المقصود هو المنفعة [كانت هي المعقود عليها] (٤)، ألا ترى أن البيع لما كان المقصود فيه العين [ … ... .] (٥)، كان المعقود عليه


(١) في الأصل: بعض المتأخرين منهم من ذلك، والصواب ما أثبته.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: يتملك، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل: كان هو المعقود عليه، ولعل الصواب ما أثبته.
(٥) ورد هنا ألفاظ زائدة وهي: «وإلا كل عين تنشأ منها المنفعة».

<<  <   >  >>