الشهادتين في غرض الإثبات - فإن شهادة أهل الذمة مقبولة عنده على الذمية دون المسلمين - لما كان للفرق بين المسلمين [والذميين](١) معنى، وهذا قاطع لا جواب عنه، وبه تبين فساد قولهم: إن [اشتراط](٢) الشهادة في النكاح كان لغرض الإعلان والإظهار دون الإثبات، وإذا ثبت أن المعنى الموجب لاشتراط الشهادة هو الإثبات بطل الانعقاد بحضور الفاسقين لتعذر الإثبات بقولهما.
فإن قالوا: عندنا يثبت بقولهما إذا غلب على ظن الحاكم صدقهما، [فإنه](٣) يتخير في قبول شهادتهما عند غلبة الظن.
قلنا: هذا هو الدليل على أنه ليس من أهل الشهادة؛ إذ لو كان كذلك لوجب على الحاكم الحكم بشهادته، ولا يتخير، كما في شهادة العدول، والله أعلم.
[١٠٩] مسألة:
لا ينعقد النكاح ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين (٤).
[وقال](٥) أبو حنيفة ﵀: ينعقد ويثبت (٦).
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) في الأصل: الشرط، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: فإن، والصواب ما أثبته. (٤) الحاوي الكبير (٩/ ٥٩)، وتحفة المحتاج (٧/ ٢٢٧). (٥) في الأصل: فقال، والصواب ما أثبته. (٦) المبسوط (٥/٣٢)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٥٥).