وربما تمسكوا بقوله - تعالى -: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾ [الحشر: ٨]، سماهم فقراء باستيلاء الكفار على أموالهم وإخراجهم من ديارهم.
قلنا: إنما سماهم فقراء للحاجة الحافة من الحالة الراهنة؛ فإن الفقر عبارة عن الحاجة، ولهذا يقال لمن أخذ السلطان ماله: قد أفقره السلطان، وإن كانت الملاكة مقررة عليه شرعا (١).
[١٨١] مسألة:
قسمة الغنائم في دار الحرب جائزة عندنا (٢).
خلافا لأبي حنيفة ﵀، فإنه قال: لا تجوز إلا بعد الإحراز (٣).
ويدل على صحة ما ذهبنا إليه أمور ثلاثة:
أحدها: انعقاد الإجماع على أن الإمام لو أذن في القسمة والحالة هذه؛ صحت القسمة، ونفذت، ولولا ثبوت الملك لما نفذت، كما لو أذن في حال فور الهزيمة (٤).
الثاني: أن عبدا من عبيدهم لو أبق منهم، والتحق بجند الإسلام، عتق