قبل [اللحوق](١) بدار الإسلام، وحصول العتق دليل على زوال ملك الكافر، وثبوته للمسلم، فالمزيل لملكهم هو المثبت لملكنا؛ إذ لا واسطة بين الزوال والثبوت.
الثالث: أن الاستيلاء سبب الملك، والمباح المنفك عن اختصاص ذي حرمة محله، والمسلم أهل للملك، والعبرة في الأحكام بهذه الأوصاف الثلاثة.
والخصم يزعم أن السبب هو الاستيلاء التام، وهو الاستيلاء مع الإحراز بدار الإسلام، من حيث إن الدار دارهم، والديار ديارهم، ونحن وإن كنا قادرين [بدار الكفار](٢) لكنا مقهورون دارا؛ فإن احتمال الكرة ظاهر ما دام جند الإسلام في ديارهم، بخلاف ما بعد الإحراز.
قالوا: ويدل على انتفاء الملك قبل الإحراز أحكام خمسة، وهي: انتفاء الملك في أراضيهم ورباعهم، وبسط يد الغزاة في المطاعم والعلوفات، ولو كانت الغنائم مملوكة لا تمنع التصرف دون إذن الشركاء، من أعرض منهم سقط نصيبه، والملك الثابت لا يسقط بالإعراض، ولا ينفذ عتق الغانم واستيلاده، ولو باع واحد منهم نصيبه لا يصح، بخلاف الأعيان المشتركة (٣).
والجواب:
قولهم: إن السبب هو الاستيلاء التام، ولم يوجد.
(١) في الأصل: الخوف، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: «بد الكفار»، ولعل الصحيح ما أثبت. (٣) بدائع الصنائع (٧/ ١٢١، ١٢٢).