الوكيل بالبيع مطلقا لا يبيع بالغبن الفاحش، ولا بالعرض، ولا بالنسيئة عندنا (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: يبيع بما عز وهان، وأي ثمن كان (٣).
ومأخذ النظر فيها: أن البيع في هذه الصور لم يتمحض بيعا عندنا، بل اشتمل على تبرع وهبة، من حيث إن الصيغة وإن كانت مطلقة [عامة](٤)، غير أنها مقيدة بالعرف والعادة، مخصصة بقرائن الأحوال المطردة؛ فإن العادة أن الإنسان لا يرضى أن يبيع ماله إلا بمثله، وألا ينزل عن شيء إلا أن يحصل على مثله، فكانت هذه القرينة العرفية مخصصة للعرف (٥).
وعندهم يتمحض بيعا، وعمدتهم في ذلك: أن الصيغة عامة، والبيع
(١) ومعها مسألة في الإقرار، وأخرى في العارية، وهذه الأبواب بعد الوكالة في ترتيبها عند الشافعية. (٢) الحاوي الكبير (٦/ ٥٣٨، ٥٣٩)، وتحفة المحتاج (٥/ ٣١٥)، وتخريج الفروع على الأصول (٢٠٨). (٣) المبسوط (١٩/٣٦)، وبدائع الصنائع (٦/٢٧). (٤) في الأصل: غاية، والصواب ما أثبته. (٥) الحاوي الكبير (٦/ ٥٣٩، ٥٤٠).