للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

* فإن قالوا: اعتبار فعل الأب الفاعل في حق غيره فرع على اعتباره في حق نفسه، فكيف يعتبر في حق غيره؟.

قلنا: هذا إنما يستقيم أن لو قلنا: إن القصاص يسقط عن الأب لمعنى في فعله، أو حال يعود إلى فعله، وقد بينا أن سقوطه كان لمعنى يخصه، ولا يتعداه.

* فإن قالوا: قولكم: إن الأبوة صفة لازمة للأب لا تتعداه إلى فعله، ولا يتصف بها، يبطل بمسألة لا محيص عنها، وهو إذا اشترك مسلم ومجوسي في ذبح شاة؛ فإن الشاة ميتة، ومعلوم أن التمجس صفة قائمة به لا تتعدى إلى فعله.

قلنا: هذا باطل؛ لأنه كما لا بد من النظر إلى حكم العلة؛ لا بد من النظر إلى محلها، والحكم هاهنا هو الإباحة والتحريم، ومحله الشاة، وهو محل متحد، وقد اجتمع فيه ما يقتضي [تقديم] (١) الحظر على الإباحة، وفي مسألتنا: الحكم هو القصاص، ومحله الفاعل، والفاعل متعدد، فيجوز أن يجب في أحدهما دون الآخر، فوزانه من الذبيحة: أن يذبح المسلم شاة والمجوسي شاة، فتحل إحداهما دون الأخرى؛ مما كانا في محلين (٢).

[١٥٨] * مسألة:

سراية القصاص [مهدرة] (٣) غير مضمونة عندنا (٤).


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) المبسوط (٢٦/ ٩٤ - ٩٦)، والحاوي الكبير (١٢/ ١٢٨، ١٢٩).
(٣) في الأصل: مهدر، والصواب ما أثبته.
(٤) الحاوي الكبير (١٢/ ١٢٥، ١٢٦)، وتحفة المحتاج (٨/ ٤٤٢)، وتخريج الفروع (٣٣٤).

<<  <   >  >>