للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فعل الأب غير موجب إجماعا، وفعل الآخر وإن كان موجبا، لكن يحتمل: حصول الزهوق بمجموع الفعلين، ويحتمل حصوله بفعل الأب على الانفراد، ويحتمل حصوله بفعل الشريك على الانفراد، فعلى تقدير حصوله بفعل الأب لا يجب القصاص، فدار بين أن يجب وبين ألا يجب (١).

* والجواب:

نقول: شريك الخاطئ يلزمه القصاص على رأي المزني، فيمتنع، وعلى التسليم نقول: إن الفرق بين شريك الأب وشريك الخاطئ: أن الخاطئ بوصف تعدى إلى فعله، ولهذا يتصف به الفعل، فيقال: فعل خطأ، والأبوة لازمة لا تتعدى إلى فعله، ولهذا لا يقال: فعل أب.

* قولهم: إن الزهوق يحتمل حصوله بفعله دون فعل شريكه، أو بالعكس.

قلنا: هذا مبني على خيال التولد والإيجاب، وهما باطلان قطعا، فإن فعل العبد غير موجب، ولا مولد، بل معنى انتساب الحوادث في اكتساب العباد يصيرها أسبابا لها بحكم [العادة] (٢)، والسبب العادي في الزهوق من الإيلام، فكل فعل له حظ من الإيلام استحال خروجه عن حد السبب العادي، فكان الزهوق منتسبا في العادة إلى مجموع أفعال الشركاء قطعا.

ثم لا نسلم أن فعل الأب غير موجب أبدا على [ما] (٣) بيناه.


(١) المبسوط (٢٦/ ٩٤ - ٩٦).
(٢) في الأصل: العبادة، والصواب ما أثبته.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <   >  >>