للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومعتمد أبي حنيفة فيها: التمسك بوضع البيع ومبناه؛ فإنه على اللزوم دون الجواز، وقرروا هذا بأن للعوض تأثيرا في لزوم العقود، بدليل أن الهبة قبل القبض غير لازمة، وتلزم بالقبض، وكذلك الطلاق، قالوا: وفي مسألتنا أولى؛ لأن العوض في المسألتين دخيل، وهاهنا أصيل (١).

ونحن نقول: هذا باطل؛ لأن قول القائل: بعتك أو ملكتك، وقول المشتري: اشتريت أو تملكت، ليس دالا على اللزوم قطعا، ولا تنبئ عنه الصيغة وضعا، بل البيع في نفسه قابل للجواز واللزوم جميعا، فهما صفتان له، ويدل على ذلك: جواز أن يوصل به الخيار باشتراطهما، ولولا أنه يفيد الجواز بأول وضعه لما قبل ذلك باشتراطهما، وإذا ثبت أنه قابل للجواز وجب انعقاده جائزا، إلا أن البيع سبب زوال المال، وقد يتعقبه الندم، والشرع ناظر للعباد، وللندم تأثير في اقتضائه، بدليل الإقالة المحثوث عليها وخيار الشرط.

* * *

[٣٩] * مسألة:

خيار الشرط موروث (٢).

وقال أبو حنيفة: لا يورث (٣).

وصورته: أن يشتري شيئا بشرط الخيار ثم يموت قبل تصرم المدة


(١) المبسوط (١٣/ ١٥٦، ١٥٧).
(٢) الحاوي الكبير (٥/ ٥٨)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٤١).
(٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٦٨)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥٨٢).

<<  <   >  >>