للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وانقضائها، فإن وارثه يقوم مقامه في الفسخ والإمضاء عندنا.

وقال أبو حنيفة: الخيار باطل، والعقد لازم (١).

ومأخذ النظر فيها: إلحاق الشافعي هذا الخيار بخيار الرد بالعيب بطريق الشبه (٢)، وذلك أن الأشباه المرعية من القضايا الشرعية تنقسم ثلاثة أقسام:

شبه من حيث الخلقة، كـ[جزاء] (٣) الصيد، فإنه يشبه بمثله في الصورة.

وشبه من حيث الحكم، كقول الشافعي: طهارتان فكيف تفترقان؟ (٤).

وشبه من حيث المقصود (٥)، وهذا الشبه هو أقوى الأشباه وأعدلها وأحراها بالاعتبار وأولاها، وهاهنا قد [استوى] (٦) الحكمان في المقصود؛ فإن المقصود من كل واحد من الخيارين دفع الظلامة، واستدراك الغبينة، والـ[ثابت] (٧) بكل واحد منهما حق الفسخ والإمضاء.

وأبو حنيفة يقول: الخيار ليس حقا ثابتا، بل حقيقة رأي وروية، واختيار ومشيئة، ورأيه صفة قائمة، وقد فاتت بفواته، بخلاف خيار العيب، فإنه متعلق بالعين من حيث إنه لا يثبت إلا لنقصان جزء من العين، أو نقصان


(١) الحاوي الكبير (٥/ ٥٩).
(٢) المبسوط (١٣/٤٢).
(٣) في الأصل: كجزء، والصواب ما أثبته.
(٤) أي: الطهارة بالماء، أو بالتراب، كلاهما يفتقر إلى النية. ينظر في هذا وفي كلام الشافعي: الحاوي (١/ ٨٧).
(٥) البرهان (٢/ ٥٣ - ٥٤).
(٦) في الأصل: استولى، والصواب ما أثبته.
(٧) في الأصل: والثالث، والصواب ما أثبته؛ انظر تخريج الفروع على الأصول (١٤٩).

<<  <   >  >>