للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قيمة العين؛ لفوات صفة ترجع إلى العين، بخلاف خيار الشرط، فإنه لا يثبت لأمر يرجع إلى العين، ولا يتعلق بها، بل يفسخ لا لغرض أصلا (١).

ونحن نقول: هذا عدول عن أوضاع الشرع وحقائقه، وذلك أن العقد صفة شرعية قدر بقاؤها شرعا، بدليل أن [المسلمين مجمعون] (٢) على أن العقد يفسخ ويقدر باقيا حتى يرد الفسخ عليه (٣)، وإلا فما كان يعقل فسخه، فهذا الحكم يدل [على] (٤) بقائه شرعا، والصفات الشرعية تتلقى من الآثار الشرعية، لا من القضايا العقلية؛ لأنا لو فتحنا باب العقليات، وبنينا عليها الشرعيات، لزمنا ما لا قبل لنا به، فإن الفقهاء يقولون: الحق في الذمة.

* ولو قال قائل: ما الذمة؟، أهي شيء معقول طرفه يحله الحق ويودع فيه الدين؟.

• قلنا: لا نتشاغل بهذا، بل يرجع فيه إلى الشرع.

وأما الذمة عبارة عن التزام شرعي، فهي صفة شرعية أطلقناها (٥)، وكذلك صفة الحرية وصفة الرق، ليس هو شيء معقول يحل الشخص، إنما هذه الصفات عبارة عن أحكام شرعية، وكذلك القول في المنافع، لو فتش عنها لم يتخيل لها حقيقة، ثم هي مقدرة باقية، يرد العقد عليها وينتقل، وأسعد الناس بهذا أبو حنيفة؛ فإنه يقول: العقد يسري إلى الولد، حتى إن


(١) المبسوط (١٣/٤٢ - ٤٣).
(٢) في الأصل: «المسألتين مجموعون»، والصواب ما أثبته.
(٣) لم أقف من خلال البحث على هذا الإجماع.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٣٦٣)

<<  <   >  >>