للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

التبرعات الفاضلة عن الحاجات إنما كان تقديما للأهم عن المهم، وهو حاجته إلى تبرئة ذمته وتخليص رقبته، وذلك لا يدل على تعلق الحق بالمال مطلقا (١).

* المأخذ الثاني: قولهم: إن إقرار الصحة منزه عن التهمة، وإقرار المرض معرض للتهمة، من حيث إنه في حال الصحة متمكن من المواساة والمحاباة والتبرعات، من غير حجة ولا منع، فلما أقر عرفنا أنه محق صادق، وما حمله على ذلك إلا الخروج من حق توجه له عليه، أما في حال المرض فليس قادرا على التبرعات، فلا نأمن أن يكون قد قصد التبرع ولا يتمكن من الإتيان به، فأقر بحق ليس عليه، فقدمنا إقرار الصحة عليه لهذه التهمة، قالوا: ولهذا قلنا: إن إقرار المريض للوارث لا يصح (٢).

* والجواب عن هذا:

أن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل، وبالعكس أولى؛ فإن الصحيح هو الذي تتطرق إليه التهمة؛ لأن آماله مبسوطة، فيقول: أقر لهذا الآن، وأعوض الآخر، أما المريض فقد قرب قدومه على ربه، وانطوى بساط عمره، وانقطعت آماله من الدنيا، فحاله حال توبة وإنابة، فإنها حالة يبر فيها الفاجر، ويؤمن بها الكافر، فكيف يتهم فيها بالظلم والعدوان؟!

* * *

[٧٨] * مسألة:

العارية مضمونة عندنا، إلا ما يتلف في الأجزاء بالاستعمال (٣).


(١) الحاوي الكبير (٧/٢٩).
(٢) المبسوط (١٨/٢٥ - ٢٧).
(٣) الحاوي الكبير (٧/ ١١٨)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٢٦).

<<  <   >  >>