ومأخذ النظر فيها: أن النجاسة في مورد البيع عندنا تمنع صحة البيع، من حيث إن نجاسة العين تقتضي التحذير والاجتناب، ومقصود البيع هو الانتفاع، وذلك لا يتأتى إلا بالاقتراب، وبينهما تضاد وتناف (١).
وأبو حنيفة يقول: النجاسة إنما تؤثر فساد الصلاة، أما البيع فيعتمد المسالبة، وقوامها بالانتفاع، وهو جائز مطلقا، ويتأيد ذلك بالهبة والوصية والإجارة (٢).
* والجواب:
أن الأصل تحريم الانتفاع بالنجاسات، والمستثنى رخصة، والرخص لا تصحح البيع، كتناول الميتة ونظائرها، وفي الهبة والإجارة منع، والوصية خلافه، وليست بتمليك، ولهذا جرت في الخمر مع امتناع البيع (٣).
[٦٠] * مسألة:
تصرفات الصبي لاغية عندنا، سواء كان مميزا أو لم يكن، وسواء كان بإذن الولي أو لم يكن (٤).
وقال أبو حنيفة ﵀: الصبي المميز تصح منه عقود المعاوضات موقوفا على إجازة الولي، وإن لم يتفق رد الولي وإجازته حتى بلغ نفذت
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٦). (٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٣). (٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٦، ٣٧٧). (٤) الحاوي الكبير (٥/ ٣٦٨)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٢٧).