أحدهما: البحر، فنصير أنا لا نسلم أنه لا يتصور هلاكه؛ إذ من الجائز أن يركبه لجة، أو يكسيه الرمل فيصير تلا، فإن قالوا: هذا نادر، إلا أنه إذا تصور فلا يؤمن وقوعه.
الجواب الثاني: أن هذا الذي ذكرتموه أمر نشأ من قوة المبيع، وأنه لا يتصور هلاكه، وقوة الملك لا ينبغي أن تؤخذ من قوة المبيع، بل ينبغي أن تؤخذ من قوة البيع؛ فإن المبيع لا يختلف في القوة والضعف وشرعه القوي والحكم واحد، فإن الحديد أقوى وأبقى من الزجاج، ثم لا يجوز بيع شيء من ذلك قبل القبض، وإذا ضبطناه بالمبيع لم يختلف، فقلنا: كل مبيع لا يجوز بيعه قبل قبضه، وهذا أولى.
* * *
[٥١] * مسألة:
الزوائد المنفصلة من المبيع كالأولاد والثمار لا تمنع الرد بالعيب عند الشافعي - رحمة الله عليه ـ، بل تسلم للمشتري، ويرد الأصل، سواء حصلت قبل القبض أو بعده (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: إن حصلت قبل القبض لا تمنع الرد، بل ترد مع الأصل، وإن حصلت بعد القبض منعت الرد وإن رضي البائع به، وتعين حقه في الأرش (٢)، وساعدونا في المنافع والأكساب (٣).
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٤)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٨٥، ٣٨٦). (٢) المبسوط (١٣/ ١٠٤، ١٠٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٧٠). (٣) أي أنها لا تمنع الرد بالعيب عند الحنفية. ينظر: المصادر السابقة.