مذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- -: أن إفلاس المشتري بالثمن يوجب للبائع الخيار إذا وجد عين ماله بحاله؛ إن شاء أخذه ورجع فيه، وإن شاء كان أسوة الغرماء (١).
وقال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- -: ليس له الرجوع، بل هو أسوة الغرماء بكل حال (٢).
ومأخذ النظر فيها: أن الدين الثابت في الذمة يتصور العجز عنه عندنا (٣).
وعندهم لا يتصور العجز، وإنما يكون العجز عن عوضه؛ لأن ما في الذمة دين، والديون لا تقضى بأعيانها، إنما تقضى بأمثالها، هذا كلام أبي زيد، وقرروا هذا من وجهين:
* أحدهما: أن معنى وجوب الدين في الذمة: ربط الاستحقاق بمعلوم موصوف، يؤدى بالأعيان المشتملة، على أن المعلوم المستحق سواء وجدت في ملكه في الحال أو فقدت، وذلك المستحق في الذمة يستحيل العجز عن تسليمه، وإنما يعجز عن تسليم عين، والثمن هو الدين لا العين، والدين لا يمكن قضاء عينه أصلا، وإنما يتصور قضاؤه؛ بأن يجعل ما يستوفيه مضمونا عليه، فيحصل دينا في ذمته، فيتقاصان، قالوا: ولا يمكن تفسير الدين في الذمة باستحقاق عشرة من العشرات المملوكة له على الإبهام؛ لأمرين: