ما لا يؤكل لحمه تذكيته كموته، لا تطهر شيئا منه بحال (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: يطهر جميعه، غير أن لحمه لا يؤكل (٢).
ومأخذ النظر فيها: أن طهارة المذكاة المأكولة عندنا ثبت رخصة، من حيث إن كل ذكي ميتة، ويتطرق إلى المذكاة ما يتطرق إلى الميتات كلها، غير أن الشرع جوز الذكاة وذبح الحيوان؛ لمسيس حاجات الخلق إلى أكل اللحمان؛ فإن اللحم هو المغذي المقيم للأبدان، وبه يتقوى على الجهاد والطاعات، وهذا المعنى معدوم في ذبح غير المأكول، فيبقى على الأصل.
وأبو حنيفة ألحق الزكاة بالحياة في إفادة الطهارة؛ لما فيها من درء الفضلات والعفونات المعفنة للحم والجلد، فقال: الذكاة إنما كانت مطهرة لأنها سبب سفح الدم من أعماق الأوراد، واستخراج النجاسة من جميع البدن، ولهذا خصها الشرع بالحلق واللبة؛ لأنها مجامع العروق النباضة، ومنها يخرج جميع دم البدن (٣).
قال: وإلى هذا أشار صاحب الشرع بقوله: «الذكاة ما أنهر الدم، وأفرى الأوداج»(٤)، ولهذا قلنا: إن الجنين لا يتذكى بذكاة أمه؛ لأنه لم ينهر دمه،
(١) الحاوي الكبير (١/ ٥٨)، والمجموع (١/ ٢٢٩). (٢) الهداية (١/٢٣)، وبدائع الصنائع (١/ ٨٦). (٣) بدائع الصنائع (١/ ٨٦). (٤) لم أجده بهذا اللفظ، وقال ابن حجر: «حديث: «كل ما أنهر الدم، وأفرى الأوداج ما خلا السن والظفر فإنها مدى الحبشة» لم أجده هكذا، بل هو ملفق من حديثين، فحديث=