• قلنا: حلول الحق إنما مسارعة إلى قضاء دين الميت تبرئة لذمته، وتبريدا لجلده على النار (١)، فإنه مرتهن في قبره بدينه، على ما نطق به الحديث (٢).
* المأخذ الثاني (٣): أن حكم الضمان عندنا التزام أصل الدين، وحكمه عندهم التزام المطالبة بالدين فحسب؛ لأن المطالبة كانت متوجهة على المديون بأداء ما عليه، والضامن التزم تلك المطالبة، والمطالبة مستحيلة هاهنا؛ لفوات محلها، وهذا باطل بالدين المؤجل، فإن الضمان يصح به في الحال، مع انتفاء المطالبة، ثم هو باطل بما ذكرناه من الأحكام (٤).
* * *
[٧٣] * مسألة:
الصلح على الإنكار باطل عندنا (٥)، صحيح عندهم (٦).
(١) يشير المؤلف ﵀ لقول النبي ﷺ لأبي قتادة: «الآن بردت عليه جلده» بعد أن أخبره بقضاء الدينارين اللذين تحملهما عن الميت، والحديث أخرجه عن جابر ﵁ أحمد في المسند (٢٢/ ٤٠٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٦)، والدارقطني (٤/ ٥٤)، والبيهقي (٦/ ١٢٢). (٢) يشير المؤلف ﵀ إلى حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». أخرجه الترمذي في سننه، وحسنه، أبواب الجنائز، باب ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» برقم: (١٠٧٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين، رقم: (٢٤١٣). (٣) في الأصل: الثالث، والصواب ما أثبته. (٤) المبسوط (٢٠/ ١٠٨ - ١١٠)، والحاوي الكبير (٦/ ٤٥٤، ٤٥٥). (٥) الحاوي الكبير (٦/ ٣٦٩)، ونهاية المحتاج (٤/ ٣٨٧). (٦) بدائع الصنائع (٦/٤٠)، وحاشية ابن عابدين (٥/ ٦٢٩).