للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وللمسألة صور؛ منها: ما إذا ادعى عينا، أو دينا، فأنكر المدعى عليه، ثم قال: صالحني عن دعواك الباطلة، فالصلح في الصورتين باطل عندنا، صحيح عندهم.

وللمسألة مأخذان:

* أحدهما: أن الشيء المدعى لا يثبت بمجرد الدعوى عندنا؛ لأنها محتملة للصدق والكذب، ولا مزية لأحد الاحتمالين على الآخر.

وعندهم يثبت بالإضافة إلى المدعي بمجرد الدعوى؛ بناء على أن الصدق مدعو إليه، من حيث إنه حسن لعينه، وقرروا هذا بأن الدعوى خبر، والأصل في الخبر الصدق؛ لأنه محثوث عليه، والكذب مزجور عنه، قالوا: ومقتضى هذا الأصل ثبوت المدعى في حق المدعي بمجرد الدعوى، غير أن الدعوى إذا عارضها الإنكار منع ثبوت المدعى في حق المدعى عليه.

فقلنا: يثبت المدعى في حقه، ولا يثبت في حق المدعى عليه؛ فإن الدعوى والإنكار يتعارضان، فاعتبرت البيئة للترجيح لا للتصديق (١).

ونحن نقول: هذا باطل؛ فإنه مصادم لنص قوله : «لو أعطي الناس بدعواهم لادعى بعضهم دماء بعض» (٢).

* وقولهم: إن الصدق مدعو إليه لعينه.

• قلنا: لا نسلم إنشاء متهم في دعواه الشيء لنفسه.


(١) المبسوط (٢٠/ ١٤٠، ١٤١)، والحاوي الكبير (٦/ ٣٧٠).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأحكام، باب اليمين على المدعى عليه، برقم: (٤٥٦٧).

<<  <   >  >>