للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثاني: أن القبض المعتبر في الهبة عندكم هو القبض الحكمي الشرعي دون الحقيقي، فإنكم قلتم: يصح هبة العقار كما يصح هبة المنقول، والقبض في الجميع التخلية كما في البيع، وإن كان القبض الحقيقي عندكم هو النقل والتحويل، ولهذا قلتم: لا يتصور غصب العقار؛ لأنه لا يمكن نقله وتحويله، ثم لم تعتبروا مثل هذا في الهبة، فدل أنه ليس يعتبر لها غاية القبض (١).

[٩٩] مسألة:

المودع إذا خان في الوديعة، ثم ترك الجناية وعاد إلى الحفظ والأمانة؛ لم يصر أمينا ولا مستودعا إلا بتجديد عقد الائتمان واستئناف الإيداع (٢).

وقال أبو حنيفة: يعود أمينا كما كان من غير تجديد عقد (٣).

ولا خلاف أنه لو جحدها ثم أقر بها، أو منعها ثم بدلها، أو خلطها ثم ميزها، أنه لا يبرأ من الضمان (٤).

ومأخذ النظر: أن التعدي يرفع عقد الوديعة عندنا، من حيث إن يد الوديعة يد أمانة، والجناية ضد الأمانة، فلا يحتمل، ويدل على زوال يد الوديعة انعقاد الإجماع على أنها لو تلفت والحالة هذه كانت مضمونة على المودع (٥)، وإذا


(١) نهاية المطلب (٨/ ٤١١، ٤١٢).
(٢) الحاوي الكبير (٨/ ٣٦٣)، ونهاية المطلب (١١/ ٤١٦).
(٣) المبسوط (١١/ ١١٥، ١٦٦)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢١٢).
(٤) اختلاف الأئمة العلماء (٢/٥، ٦).
(٥) المصدر السابق.

<<  <   >  >>