للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يمكن قبضه إلا مشغولا بحق غيره، وما دام مشغولا بملك الواهب كان متشابه نوع فثبت، وذلك يمنع تمام القبض، كما لو وهب وعاء فسلمه وهو مشغول بحنطة الواهب، فإن الهبة لا تلزم؛ لكونه مشغولا بملكه، قالوا: ولا يخفى أن اشتغال الملك بمال الشريك يزيد على اشتغال الوعاء بالحنطة؛ فإن ذلك اتصال مجاورة، قالوا: وهذا بخلاف ما لا ينقسم، فإنه أتي فيه بأقصى الممكن، فاكتفي به كالتخلية في العقار، فإنه تسليم ناقص لا يكتفى به فيما يحتمل النقل، واكتفي به [في] (١) العقار لكونه أقصى الممكن، قالوا: ونظيره ما قاله أبو حنيفة: أن جوارح الطير يحل صيدها وإن أكلت منه؛ [لأنه] (٢) لا يمكن تعليمها ترك الأكل، والكلب إذا أكل من الصيد حرم؛ لأنه يمكن [تعليمه] (٣) ترك الأكل بأن يضرب بالعصا، فاعتبر الممكن في كل شيء (٤).

والجواب من وجهين:

أحدهما: أنا لا نسلم أن القبض غير ممكن على سبيل الكمال والتمام.

قولهم؛ لأنه لا يسلمه إلا مشغولا بملك غيره.

قلنا: هذا لا يمنع من قبضه مال نفسه، فإنه قد قبضه حقيقة، وإن قبض معه غيره فلا يخرج عن كونه قابضا ملك نفسه.


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: تعليمها، والصواب ما أثبته.
(٤) بدائع الصنائع (٦/ ١٢٠ وما بعدها).

<<  <   >  >>