للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونحن نقول: هذا فاسد من وجهين:

أحدهما: أن ذلك إنما يستقيم أن لو كان المهر والحد وجبا لغرض واحد، ومستحق واحد، كالقصاص مع الدم، فإنهما وجبا لمستحق واحد، وهاهنا المهر وجب لها بدلا عن منفعتها، والحد وجب لحق الله - تعالى - خالصا، ليس لها فيه حق، فلا يتنافيان.

الثاني: أن ذلك باطل بما إذا زنى بامرأة ابنه، فإنهم قالوا: يغرم لابنه المهر؛ لأنه أفسد عليه النكاح، ويجب عليه الحد.

وقولهم: لا مماثلة بين البضع والمال.

قلنا: المماثلة من كل وجه غير معتبرة؛ إذ لا مماثلة بين الدراهم والحيوان إلا من بعض الوجوه، وبين الدراهم والدنانير ومنفعة البضع مماثلة من حيث الانتفاع والعصمة والاحترام، وبهذا الاعتبار كان المال مثلا للآدمي في قتل الخطأ (١).

[٨٨] مسألة:

من أراق خمرا على ذمي لم يضمنها عندنا (٢)، خلافا له، فإنه قال: يضمنها الذمي بالمثل، والمسلم بالقيمة (٣).

ومأخذ النظر فيها: أن مالية الخمر مهدرة عندنا على الإطلاق.


(١) الحاوي الكبير (٧/ ١٦٤).
(٢) الحاوي الكبير (٧/ ٢٢١)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٦٧).
(٣) المبسوط (١١/ ١٠٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٧).

<<  <   >  >>