للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صاحب مال، ولا من تزوج يقال: قد نال مالا، بل يعدون صاحب العيال ناقص الأموال؛ فإنه يقال في العادة: العيال أرضة المال، فليست منفعة البضع مالا، بل نقول: هي متقومة، محترمة شرعا، ومن أتلف متقوما محترما شرعا لزمه الضمان، كما لو قطع يدها، فإن اليد ليست مالا، لكن لما كانت محترمة متقومة شرعا وجب ضمانها (١).

والخصم يدعي أنها ليست متقومة أصلا، وإنما هي متقومة شرعا، كمنافع الأموال في الإجارة، وقرروا هذا بأن منفعة البضع ليست مالا، وما ليس بمال لا يقابل بالمال؛ لانتفاء المماثلة بينهما، غير أن منفعة البضع مما عظم الشرع أمرها، وفخم طنينها، وشرط الشروط والتقييدات في استباحتها، حتى انتهى الأمر في تعظيمها إلى أن أوجب القتل في استيفائها على جهة العدوان، فأموال الدنيا بحذافيرها لا [توازي] (٢) البضع، إلا أن الشرع أوجب المال في العقد والشبهة حيث لم يمكن إيجاب الحد، فأظهر تعظيمه بإيجاب المال؛ خيفة الإهدار وإبطال الاحترام، فأما إذا أوجب الحد فلا إهدار؛ فإن العقوبة بالرجم غاية التعظيم، فلا حاجة بنا إلى إيجاب المال (٣)، وهذا بعينه يقرره أبو زيد (٤) في مسألة موجب العمد، فيقول: الأصل ألا يقابل الحر بالمال، وإنما قوبل في الخطأ بالمال؛ خيفة الإهدار (٥).


(١) الحاوي الكبير (٧/ ١٦٤).
(٢) في الأصل: توارث، والصواب ما أثبته.
(٣) المبسوط (١١/ ٧٠).
(٤) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨)، ولم أجد ما نسب إليه هنا.
(٥) لم أقف على مصدره في هذا النقل عن أبي زيد، وينظر في معنى كلامه: الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٤٤٢).

<<  <   >  >>