أصبحنا جاء رسول الله ﷺ، وقال: هل في إداوتك ماء؟، قلت: لا إلا نبيذ، فأخذه وتوضأ به، وقال: تمرة طيبة، وماء طهور» (١)، وهذا الحديث مؤول عند الشافعي، محمول على ماء نبذ فيه تميرات لتجتذب ملوحته؛ فإن مياه أهل الحجاز مالحة، فكانوا يحتاجون إلى تحليتها ليقدروا على شربها، ويدل عليه قول الرسول ﷺ:«تمرة طيبة، وماء طهور»، سماه تمرا وماء، ولو كان نبيذا مطبوخا يقذف بزبده لما سماه بذلك.
[٤] مسألة:
طهارة الأحداث تفتقر إلى النية عند الشافعي ﵀ وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: الطهارة بالماء لا تفتقر إلى النية، أما التيمم
(١) أخرجه الترمذي في سننه برقم: (٨٨)، وأبو يعلى في مسنده برقم: (٥٠٤٦). وكذا أخرجه أبو داود في سننه برقم: (٤٨)، وابن ماجه في سننه برقم: (٣٨٤)، وأحمد في المسند (١/ ٤٠٢، ٤٤٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٦٥) برقم: (٩٩٦٢ - ٩٩٦٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/٩) وغيرهم. والحديث مداره على أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود به مختصرا ومطولا. ورواه جماعة عن أبي فزارة. قال الترمذي: أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكر. ينظر تهذيب التهذيب (١٠٣، ١٢/ ١٠٢) (٢) الحاوي (١/ ٨٧)، والمجموع (١/ ٣١١).