ومأخذ النظر فيها: أن الطهارات المشروعة في الأحداث عبادات عند الشافعي؛ لأنها مجرد امتحانات وتكليفات لا يتعلق بفعلها غرض عاجل، ولا مقصود ناجز (٢).
وتحقيق هذا الكلام: أن المتطهر عن الحدث ممتثل ما أمر به، ومن امتثل ما أمر به فهو مطيع، والطائع الله متعبد له، غير أن المأمورات على قسمين:
قسم يتعلق بأغراض ناجزة ومقاصد عاجلة؛ تعود إلينا، وتتعلق بمصالحنا ومعايشنا، وذلك مثل ما أمرنا به في أبواب المعاملات، والمناكحات، وما يتعلق بالمآكل والمشارب وغير ذلك، فهذا لا يفتقر إلى نية؛ لأنه يقال: المقصود به قد حصل.
وقسم لا يتعلق به غرض عاجل، ولا مقصود ناجز، بل هو امتحان النفس وابتلاؤها للصبر على طاعة الله تعالى؛ ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [الملك: ٢]، وليس القصد به إلا ابتغاء الثواب كالصلاة والصيام، فمثل هذا يفتقر إلى نية التقرب لله - تعالى -؛ ليخلص لوجهه، وطهارات الأحداث من هذا القبيل.
وأبو حنيفة ﵀ يراعي ما فهم من مقصود الوضاءة والنظافة، وأعرض عن معنى التعبد، وزعم أن الماء طهور بطبعه، وما يعمل بطبعه لا يفتقر إلى