ولم يغادر منهم أحدا، حتى أمر بالكشف عن مؤتزر الصبيان؛ كل من أنبت نباتا خشنا؛ ضربوا عنقه.
فإن قالوا: فلم أقررتم عبدة الأوثان بالاسترقاق؟.
قلنا: ليس الاسترقاق كالجزية، وإنما هو أخو القتل، فإنه قلب الحلس (١) و [إعدام](٢) المسترق في حق نفسه، ليس هو كالجزية التي يصير بها من أهل دارنا، فيختلط بنا تصرف على إيثاره واختياره (٣).
[١٨٤] مسألة:
الجزية لا تسقط بالموت، ولا بالإسلام، ولا بتداخل السنين قبل الاستيفاء (٤)، خلافا لأبي حنيفة ﵁ في الصور الثلاث (٥).
ومأخذ النظر اختلاف الإمامين ﵄ في حقيقة الجزية، وجهة وجوبها.
فمعتقد الشافعي أنها وجبت عوضا عن سكناهم دار الإسلام، وعصمنا إياهم، وذببنا عنهم (٦).
(١) تقدم معنى الحلس ص: (٥٧٤). (٢) في الأصل: أعلام، والصواب ما أثبته. (٣) بدائع الصنائع (٧/ ١١٠، ١١١)، والحاوي الكبير (١٤/ ٢٨٤ - ٢٨٧). (٤) الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٢، ٣١٣)، ونهاية المطلب (١٨/٣١)، وتخريج الفروع (٨٩). (٥) المبسوط (١٠/ ٨٠، ٨٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ١١٢). (٦) الحاوي الكبير (١٤/ ٣١٢، ٣١٣).